قبل نصف قرن، كانت مدينة “مويناك”  الواقعة في لكاراكالباكستان غرب أوزبكستان، واحدة من أكبر المدن الساحلية الواقعة على ضفاف بحر آرال وتضم أكبر ميناء لكاراكالباكستان  كما كانت تزخر بثروة سمكية كبيرة. وكانت مويناك وغيرها من المدن القريبة من البحر توفر حينها حوالي 160 طنا من الأسماك يوميا أما اليوم فتفرقت مويناك عن البحر وابتعدت عنه بمساحة تفوق الـ150 كيلومتر. ولكن كيف حدث هذا؟

تبلغ مساحة “آرال” 68 ألف كيلومترا مربعا، وتحولت البحيرة إلى صحراء قاحلة بعدما بدأت مياهها تنخفض محولة القاع إلى مقبرة للسفن التي صدئت مع مرور الزمن بفعل تأثير الشمس.

كارثة من صنع الإنسان

في الأربعينات بدأ مخططون سوفييت طموحين بتنفيذ برنامج ضخم هدفه ري الصحراء وتجهيزها زراعة الأرز والبطيخ والحبوب والقطن. وتقرر بذلك تحويل مسار النهرين (أمو داريا في الجنوب وسير داريا في شمال شرق البلاد) اللذان يغذيان بحر آرال.

وبحلول عام 1960، بدا تحويل ما بين 20 إلى 60 كيلومترا مكعبا من المياه في كل عام إلى اليابسة بدلا من البحر. ومع انعدام إمدادات المياه في البحيرة بدأت مياه آرال تنخفض شيئاً فشيئا. فمن عام 1961 إلى عام 1970، انخفض مستوى البحيرة آرال بمعدل 20 سم في السنة، وفي السبعينات تضاعف  المعدل  ثلاث مرات تقريبا ليصل إلى 50-60 سم سنويا، وبحلول الثمانينات استمر مستوى البحر في الانخفاض، بنسبة 80 إلى 90 سم سنويا. وبحلول عام 2007، انخفضت مياه بحر آرال إلى 10٪ من حجمها الأصلي.

وأدى ذلك إلى القضاء على صناعة السمك التي كانت في أوجها ويعمل بها نحو 40 ألف شخص وكانت تمثل سدس الثروة السمكية في الاتحاد السوفياتي، وتحولت المدن الممتدة على طول الشواطئ إلى مقابر للسفن، حيث تقبع قوارب الصيد المنتشرة على الأراضي الجافة منذ 20 عاما.

وتسببت عواصف الغبار السامة التي تمر من قاع البحر المتلوث في انتشار العديد من الأمراض المزمنة والحادة بين السكان القلائل الذين اختاروا البقاء، يتحملون إضافة إلى الأمراض صيفاً أشد حرارة وشتاء اشد برودة من المعتاد.

وعندما بدأت مياه آرال تتحول إلى مياه ضحلة، تم حفر قناة تمتد لـ 20 كيلومترا. ولكنها لم تقدم شيئاً إذ استمر مستوى المياه في الانخفاض وتحول المكان إلى مقبرة للسفن واغلق المطار وغادر بعض الصيادين ومات بعضهم فيما حول بعضهم الآخر مهنته من صيد السمك إلى تربية الإبل أو التجارة.

ولا تزال جهود كازاخستان في إنقاذ وتجديد بحر آرال الشمالي مستمرة. ففي عام 2005، تم بناء السد “كوكارال” للسيطرة على تدفق المياه القادمة من نهر سير داريا. وساهم السد في ارتفاع مستوى المياه بنسبة 24 متر في عام 2008. فيما يبقى مستقبل بحر آرال الجنوبي مجهولا.