أبى : الأشجار تجرى ورائنا و قطارنا يسبقها …….

أبى : هل هذا هو اللون الأخضر ….

أبى : انظر لتلك الحيوانات وهذه الطيور …..

أبى : أترى ؟؟ السحاب يلاحقنا ويسير مع قطارنا …

كل هذه العبارات لا تخرج إلا من طفل صغير ساذج ..

أما إن قالها شخص كبير بالغ صارت حينئذ دليلا وإثباتا قاطعا على إعاقة ذهنية بدون أدنى شك فى ذلك .

نعم هذا ما قاله صديقى (( حسين )) حينما روى لى قصة شاب رافقه فى رحلة سفر فى القطار هو ووالده الرجل المسن ..

والذى لفت إنتباهه إليه حينما أصر الشاب أن يجلس بدلا من والده بجوار النافذة ..

وأخذ يتلفظ بكل العبارات السابقة ..والذى أثار إنتباه صديقى هو أن الأب العجوز كان كلما نطق الشاب بعبارة لا ينطق بها إلا طفل ساذج وليس شاب تعدى الخامسة والعشرون من العمر..يفرح به ويحتضنه ويربت على كتفه حنوا وفرحا.

فعجبا كل العجب لأمر هذان الرجلان ..

و استمر (( حسين )) فى مراقبتهما حتى غط الشاب فى نوم عميق ..فإنتهز حينها الفرصة و أخبر الرجل المسن أنه يعلم مستشفى نفسية جيدة يستطيع من خلالها أن يعالج ابنه .

إلا أن الرجل المسن تبسم وقال أنهما بالفعل لم يلبثا أن خرجا من المستشفى ……..

ولكنها ليست مستشفى نفسية .

إنها مستشفى للعيون ….

إن سر إعجاب ابنى بكل شيئ يراه هو لأنه يراه لأول مرة .

نعم فابنى كفيف .. وعاد إليه بصره بعد إجراء عملية جراحية له .فهو لأول مرة يرى الحياة .

ياإلهى …….

كيف نحكم ؟؟؟

وكيف نتخذ قرارات ؟؟؟

وكيف نتبنى مواقف ؟؟؟

وكيف نتسرع فى إستخلاص النتائج ؟؟؟؟؟؟

من قبل أن نستمع إلى كل الحقائق ..أو نكتفى بالأقوال الناقصة …

إذن ..

لا تحكم …..

لا تتسرع ……

لا تتخذ موقفا ….

قبل أن تجمع كل المعلومات وتحيط علما بكل الحقائق .

للإستماع لحلقة بسمة أمل للدكتور عمرو خالد :