نشرت صحيفة “ذي ديلي تلغراف” البريطانية ا الاثنين مقابلةً حصرية مع رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، وهو اعلى مسؤول سياسي انشق حتى الآن عن نظام بشار الاسد، يكشف فيها ان الرئيس السوري رفض مراراً وتكراراً دعوات حكومته الى حل وسط سياسي مفضلاً حرباً شاملة على ذلك.

وهنا نص تقرير مراسلة الصحيفة روث شيرلوك عن مقابلتها مع حجاب: “في مقابلته الاولى المفصلة مع صحيفة غربية منذ هربه الى الاردن في آب (اغسطس) قال رياض حجاب، رئيس الوزراء السابق، للـ”ديلي تلغراف” انه وشخصيات اخرى رفيعة المستوى في النظام توسلوا الى الاسد ليتفاوض مع المعارضة السورية.

وقبل اسبوع من هربه، عقد حجاب، ونائب الرئيس (فاروق الشرع)، ورئيس مجلس الشعب ونائب الامين العام لحزب البعث معاً اجتماعاً خاصاً مع الرئيس الاسد.

وقال: “قلنا لبشار انه بحاجة لايجاد حل سياسي للازمة. وقلنا ان هؤلاء هم اهلنا الذين نقتلهم.

“اقترحنا ان نعمل مع مجموعة اصدقاء سوريا، لكنه رفض رفضاً قاطعاً وقف العمليات او التفاوض”.

واشار السيد حجاب الى الحرب التي شنها ضد الاخوان المسلمين والد الاسد، حافظ، وادت الى مقتل ما يصل الى 10 آلاف شخص في هجوم على مدينة حماة.

وقال: “بشار يعتقد فعلاً انه يستطيع انهاء الازمة عسكرياً”. واضاف: “انه يحاول تكرار معركة والده في ثمانينات القرن الماضي”.

وقال حجاب انه رفض عرضاً بان يكون جزءاً من اقتراح تدعمه الولايات المتحدة، ووعد بان يكون “جندياً في هذه الثورة من دون اتخاذ موقف سياسي”.

وقال ان عدم اتخاذ الدول الغربية اجراءً حازماً شدد ثقة بشار الاسد بنفسه. واضاف ان “بشار كان يخشى المجتمع الدولي اذ كان قلقا من احتمال فرض منطقة حظر طيران في سورية. لكنه بعد ذلك بدأ يجس النبض، وقطع شوطاً طويلاً في طريقه من دون ان يواجهه اي شيء. وبامكانه الان ان يقوم بعمليات قصف جوي وان يسقط قنابل عنقودية على ابناء شعبه”.

وعن قبول الاسد باقتراح وقف اطلاق النار الذي طرحه موفدا الامم المتحدة كوفي أنان والاخضر الابرهيمي خلال الازمة المستمرة منذ 19 شهرا، قال: “انها مجرد مناورة لكسب الوقت للقيام بمزيد من التدمير والقتل”. وقال حجاب ان الرئيس السوري بالغ خلال احدى خطبه امام وزرائه في ابداء رأيه في الاعمال القتالية. وادرك حجاب وهو يراقب رئيسه يلقي كلمته ويقول باعصاب باردة وبثقة وبقناعة عمياء ان القوة العسكرية هي الطريق الوحيدة لسحق اعدائه – انه لم يعد امامه من سبيل الا الانشقاق.

وقال: “كانت رسالتي ان اكون على رأس حكومة مصالحة وطنية. ولكن بشار اوضح بجلاء خلال اول لقاء معه ان هذا ليس الا للتمويه. وقد اطلق علينا اسم وزارة حرب”.

وكان الانفجار الذي وقع في مبنى الامن الوطني في دمشق وادى الى مقتل وزير الدفاع وزوج شقيقة الرئيس هو نقطة التحول، حسب قول حجاب. وبعد ذلك لم يعد هناك ما يمنع اتخاذ القرار وتنفيذه. وقال ان “وزير الدفاع الجديد ارسل مذكرة يقول فيها لجميع قادة الجيش ان عليهم ان “يتخذوا كل ما هو ضروري لتحقيق النصر”. ومنحهم تفويضاً مفتوحا لاستخدام القوة”.

وفي الاشهر الاخيرة اصبحت الحكومة حبرا على ورق، حسب قول حجاب. اما السلطة الحقيقة فكانت في ايدي زمرة تضم الاسد ورؤساء الامن لديه وأقاربه واصدقاءه. لم يلبث حجاب ان وضع خطة الهروب بعد ان تيقن انه لم يعد لديه اي نفوذ وبعد ان شاهد أعمدة الدخان تتصاعد من بلدته دير الزور قرب الحدود العراقية السورية نتيجة موجة اخرى من القصف الجوي.

وقال ان “احد أشقائه بحث الامر مع احدى كتائب الجيش السوري الحر في دمشق. وتوقعنا ان نتمكن من الوصول الى الحدود في ثلاث ساعات، لكننا لم نصل الا بعد ثلاثة ايام”. وقال حجاب ان القتال سيظل متواصلا وان النظام سيبقى في السلطة طالما ان روسيا وايران تواصلان تقدمان الدعم له. غير ان من المحتمل ان يرفض الاسد التخلي عن السلطة حتى وان اوقفتا تحالفهما معه.

واضاف: “لقد صُدمت وانا ارى ما يفعله بشار. اذ كان يبدو انسانا طيبا، لكنه اكثر سوءا من والده. فحافظ كان مجرما في ما فعله بحماة، لكن بشار مجرم في ما يفعله في كل انحاء البلاد”.