تكتسب الحروب في الكثير من العقول صورة رومانسية لا صلة لها بالحقيقة ولا يعرفها المرء إلا إذا خاض غمارها. وهذا هو ما حدث لألماني انضم إلى صفوف طالبان، لكنه اصطدم بالواقع، فولّى الأدبار في أول فرصة متاحة.

 توماس، الذي حُجب اسم عائلته، وأشير إليها فقط بالحرف U، ألماني كان قد انخرط في صفوف النازيين الجدد قبل أن يغيّر توجّهه بالكامل وينضم إلى «جماعة مجاهدي طالبان الألمانية».

فدبّرت له هذه الجماعة سفره مع زوجته إلى الحدود الأفغانية – الباكستانية لمحاربة القوات «الأجنبية» وضمنها قوات بلاده، وفقًا لما نقلته صحيفة «تايمز» البريطانية. لكنه سرعان ما توثّق من أن هذا الطريق ليس له أو لزوجته. فعاد إلى بلاده، واعتقل لحظة وصوله، باعتباره إرهابيًا مطلوبًا لدى العدالة.

وقال توماس أمام المحكمة إنه ارتكب خطأ جسيمًا بقراره الانضمام إلى جماعة مجاهدي طالبان الألمانية وسفره إلى مسارح القتال في أفغانستان، وعدّد طائفة من الأسباب لقراره النكوص عن ولائه الجديد. فجاء منها تفشّي إدمان المخدرات في صفوف مقاتلي طالبان، وافتقارهم إلى النظافة الشخصية، وبصقهم واستفراغهم على الأرض في كل مكان. وقال إنه أصيب، جراء كل ذلك، بالتهاب الكبد، الذي نزل بوزن جسمه إلى 53 كيلوغرامًا فقط، رغم أن طوله يبلغ 187 سنتمترًا.

وأورد توماس ضمن أسباب عودته أيضًا مقتل صديقين له – أحدهما ألماني والآخر هولندي – على نحو بشع في غارات طائرات الهليكوبتر الباكستانية. وأضاف أن الحياة في تلك المناطق لم ترق على الإطلاق زوجته، التي افتقدت «أساسيات العيش الحضاري»، مثل الهاتف المحمول والتبضع في متاجر السوبرماركت والعلاقة الطبيعية بين الرجال والنساء.

لكل هذه الأسباب، كما قال، فقد قرر هو وزوجته الهرب من صفوف طالبان في 2010. فأوصلهما المطاف إلى إسطنبول، حيث ألقي عليهما القبض فورًا. وكانت زوجته حاملاً في ذلك الوقت، فوضعت جنينها في مستوصف تابع لأحد سجون النساء التركية.

ويواجه توماس (27 عامًا) تهمتين رئيستين، تتعلق الأولى بانخراطه في صفوف «جماعة مجاهدي طالبان الألمانية» المحظورة من ديسمبر / كانون الأول 2009 إلى اكتوبر/تشرين الأول 2010، بينما تقول الثانية إنه شارك في هجوم عي قاعدة عسكرية أميركية.

كان هذا الرجل قد دفع 5 آلاف يورو لجماعة طالبان من أجل ترحيله إلى وزيرستان على الحدود الأفغانية – الباكستانية وتدريبه في أحد معسكراتها على استخدام مختلف الأسلحة والمتفجرات.

ليس هذا وحسب، بل إن توماس ظهر في أحد فيديوهات الدعاية لطالبان. فتفاخر من خلاله بأن الهجوم الذي شارك فيه على القاعدة الأميركية «أفسد على الغزاة روح الكريسماس». ولكن في إبريل / نيسان 2010 أغارت مروحيات الجيش الباكستاني على معسكر توماس، فقتلت صديقه إريك برانينغار، وهو ألماني أسّس «جماعة مجاهدي طالبان الألمانية»، ومقاتلاً هولنديًا آخر في صفوف طالبان يدعى داني – أشير إلى اسم عائلته بالحرف R فقط.

وقال توماس إن هذه الحادثة صارت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فقرر الهرب والعودة إلى بلادهما. وكانت زوجته الأسعد بهذا القرار، إذ طالما شكت أيضًا من معاملة الرجال غير الإنسانية للنساء. وقال توماس: «عدنا إلى الحرية، واستطيع أخيرًا الإمساك بيد زوجتى في قارعة الطريق بدون خوف من قتلنا معًا!».