مصريون يحيون ذكرى واقعة اشتباكات محمد محمودبعد عام من وقوع اشتباكات بين متظاهرين وأجهزة الامن في شارع محمد محمود بوسط العاصمة المصرية القاهرة ترصد بي بي سي أثر التحول الديمقراطي بعد الثورة التي اطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك.

تبدو الجدران الممتدة عبر شارع محمد محمود أشبه بمعرض للرسوم الجدارية التي تسجل التتابع الزمني للاشتباكات التي شهدتها المنطقة.

وتكثر كتابة اسماء ورسم وجوه كل من سقطوا خلال الاشتباكات مع قوات الامن، فإحدى الجداريات كتبت “المجد للشهداء” في حين حثت اخرى الجميع على “الخروج الى الشوارع”، في حين رسم بعضهم صورا لمن فقدوا أعينهم خلال المواجهات.

لقد أصبحت رقعة العين رمزا بارزا للمقاومة منذ اندلاع اشتباكات محمد محمود في نوفمبر/تشرين الثاني.

كان للموقع الحيوي لشارع محمد محمود، المتفرع من ميدان التحرير والمفضي الى مقر وزارة الداخلية المصرية، سببا وراء جعله مسرحا مستمرا لاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الامن.

لكن في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2011 اخذت هذه الاشتباكات منحى جديدا لاعمال العنف.

فعلى مدار ستة ايام سعت شرطة مكافحة الشغب المصرية، قوات الامن المركزي، الى قمع الاحتجاجات في ميدان التحرير وشارع محمد محمود.

وكانت الاحتجاجات قد بدأت في اعقاب تفريق قوات الامن اعتصاما نظمته اسر ضحايا ومصابي الانتفاضة في يناير/كانون الثاني و فبراير/شباط عام 2011 في ميدان التحرير .

وسرعان ما انتشرت انباء عن ما حدث لاسر الضحايا وبدأ الناس يتجهون الى الميدان.

وسقط ما يربو على اربعين قتيلا خلال أشد الاشتباكات عنفا منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك في فبراير/شباط.

“قناص العيون”

هناك ثلاثة اشياء رئيسية جعلت من اشتباكات نوفمبر/تشرين الثاني حدثا أبرز:

أولا، قسوة رد فعل شرطة مكافحة الشغب تجاه المحتجين.

قالت قوات الامن انها استخدمت القوة بغية توفير الحماية لمقر وزارة الداخلية المصرية. لكن الكثيرين اعتبروا ذلك بمثابة قصاص لضياع هيبتهم بعد ان اضطروا على الانسحاب من الشوارع في يناير/كانون الثاني خلال الثورة المصرية التي استمرت 18 يوما.

ثانيا، استخدام الغاز المسيل للدموع.

كان ذلك في حد ذاته جديدا، فيما أبلغ المحتجون عن اعراض شديدة جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع.

وقال احد العاملين بالفرق الطبية الميدانية المتطوعة في ذلك الوقت انه شاهد أناس يعانون من مشكلات اصابت الجهاز العصبي او ظهور اعراض صرعية.

وقال اخرون ان اناسا كان يسعلون دماء وتنهار قواهم.

واعتقد البعض ان قوات الامن المصرية استخدمت أنواعا أشد من الغازات.

وفي النهاية لم يثبت استخدام انواع اخرى من الغازات سوى غاز سي اس (المركب الكيميائي الاكثر استخداما في عبوات الغازات المسيلة للدموع).

غير ان مشاهد الرجال والنساء وهم محمولون على الدرجات النارية – التي اصبحت وسيلة اسعاف بدائية حينئذ – كانت مشاهد بارزة جدا لاشتباكات محمد محمود.

ثالثا، “قناص العيون” او ضابط الشرطة الذي اصبح ظاهرة لاستهداف أعين المحتجين.

أحد هؤلاء الضحايا أحمد حرارة، وهو من بين اشهر وجوه الثورة والذي فقد عينه في الثامن والعشرين من يناير وكان معروفا في ميدان التحرير بارتداء رقعة عين تحمل تاريخ ذلك اليوم.

وتمر الايام ويفقد أحمد في التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عينه الاخرى.

وأظهر فيديو شهير على موقع تبادلات الملفات (يوتيوب) احد ضباط الشرطة وهو يصوب بندقيته تجاه متظاهر ويبتهج زملاء الشرطي “بالنيل من عين الشاب”، الامر الذي دفع الى نداءات باعتقاله.

ركيزة سياسية

كانت المفارقة هي حدوث كل ذلك في وقت تستعد فيه مصر الى اول انتخابات برلمانية ديمقراطية في تاريخها.

غير ان الركيزة السياسية لمصر خبت على خلفية موجة اخرى من اعمال العنف.

وبدلا من الذهاب الى مراكز الاقتراع، دعا العديد من المحتجين في ميدان التحرير الى الغاء الانتخابات واعتبروها غير مجدية طالما ظل المجلس الاعلى للقوات المسلحة، المنوط في ذلك الوقت بقيادة البلاد لحين انتخاب رئيس للجمهورية، في السلطة.

واصر اخرون على اجراء الانتخابات وقالوا انها اللحظة التي ينتظرها الكثيرون، انها المرة الاولى التي يقرر فيها تصويتهم الاختيار.

وفي بعض شوارع القاهرة، لاسيما تلك الاقرب الى ميدان التحرير، رفعت لافتات تدعو الى انهاء حكم العسكر وقالت ان “الثورة مستمرة” وعلقها المواطنون جنبا الى جنب الدعاية الانتخابية للمرشحين.

وحكم ببطلان البرلمان الذي انتخب في ذلك الوقت، وكانت هذه من بين المناورات السياسية المحيرة التي سعى المصريون الى حلها.

وسلم الجيش السلطة للرئيس محمد مرسي، اول رئيس مصري منتخب، وبعد أشهر اجبرت قيادة المجلس العسكري الحاكم على التقاعد.

وعلى الرغم من كل هذه التغيرات، مازالت مصر تقف عند نقطة مهمة للغاية في تاريخها.

ويشير الاقتصاد المتعثر والفراغ الامني والاحساس العام بالاحباط وعدم الثقة بقيادة البلاد الى ما تعانيه الحياة المصرية من تحديات.

ومازال المصريون يتذكرون بعد عام من الاشتباكات في شارع محمد محمود ان اعمال العنف المحتملة مازالت كامنة في شوارع البلاد التي تتسم بالاضطراب.