البعض يفضل النوم على ظهره أو على بطنه، في حين يفضل آخرون تقليد الجنين، فيتكوم الواحد منهم على نفسه كما الجنين في بطن أمه.. البعض ينام على أحد الجانبين ويمد ذراعيه أمامه، ويفضل آخرون النوم على أحد الجانبين لكن مع وضع يد تحت الرأس والثانية على جانبه.
 
في الشهور القليلة الماضية توالى نشر العديد من التقارير عن علاقة أكيدة ومباشرة بين طريقة النوم وطبيعة الشخصية،
 
بعد نشر هذه التقارير تقدم عدد من الباحثين للادلاء بآرائهم المناقضة لما تضمنته من معلومات، بل إن أحد هؤلاء الباحثين أكد أن التقارير المنشورة اعتمدت على استطلاع للآراء أجرته إحدى شركات الفنادق الكبرى في البلاد بهدف معرفة الطريقة المفضلة لنوم الزبائن، ولم يكن لها أي هدف علمي.
 
روبرت فيبس وهو خبير في لغة الجسد قال إن المسألة ليست أكثر من تخمين مثل قراءة الطالع في الصحف، فالمرء الذي يفضل النوم على ظهره مثلاً إنما يفعل ذلك لأنه يرتاح بهذه الوضعية، لكن بعد أن يغط في النوم فمن المؤكد أنه سيتقلب يميناً ويساراً وفي كل الأوضاع.
 
وفي التقرير الذي نشرته «الديلي تلغراف» إشارة إلى أن الشخص الذي ينام كما الجنين يتمتع بشخصية قلقة، وكلما تَكَوَّم على نفسه أحس بالأمان والطمأنينة اللذين يبحث عنهما.
 
وعن الأشخاص الذين يفضلون النوم على بطونهم والأيدي ممتدة في الاتجاهين يقول التقرير إنهم حالمون وخياليون يشعرون بأن حياتهم خارج السيطرة. أما أولئك الذين يفضلون النوم على أحد الجانبين والذراعان ممدودتان فهم يبحثون عن شيء لا ينالونه.
وعن الأشخاص الذين يفضلون النوم على الظهر فهم كما يقول التقرير يتمتعون بشخصية جادة وجامدة.
 
دراسة قديمة
 
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتناول الباحثون العلاقة بين طريقة النوم والشخصية، ففي أربعينات القرن الماضي نشر تقرير يقول كاتبه وهو عالم نفس إن الشخص الذي يفضل النوم على أحد جانبيه يتمتع بشخصية تفتقر الى النسيح الأخلاقي، مما دفع عالم نفس آخر يدعى كريس إدزيكوسكي من مركز أبحاث النوم في إدنبرة باسكوتلندا إلى إجراء مزيد من الدراسات والأبحاث لمعرفة حقيقة هذه الأمر.
 
وفي إطار البحث أجرى هذا العالم المتخصص دراسة شملت أكثر من ألف شخص لمعرفة طريقة النوم المفضلة لدى كل منهم. وتضمنت الدراسة مجموعة من الأسئلة عن شخصية المشارك في الدراسة.
 
في نهاية الدراسة خلص عالم النفس إلى القول بوجود علاقة بين بعض طرق النوم والصفات الشخصية. لكنه شدد يومها على أن المسألة في حاجة الى إجراء مزيد من الدراسات للوصول إلى نتائج حاسمة ومؤكدة.
 
تقرير بريطاني
 
في نهاية عام 2003 بثت هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي. سي) تقريراً قالت فيه إن من ينام كما الجنين إنما يعبر عن شخصية قاسية من الخارج، لكنه شديد الحساسية والرقة من الداخل.
 
أضاف التقرير أن الشخص الذي ينام على ظهره، مثل قطعة الخشب المستقيمة، يتمتع بشخصية سهلة وروح اجتماعية مرحة.
ومضى التقرير قائلاً إن الشخص الذي يفضل النوم على أحد جانبيه يتمتع بشخصية منفتحة ساخرة يحب توجيه الانتقادات الى غيره، لكنه في الوقت ذاته بطيء في اتخاذ القرارات.
 
وعن الشخص الذي يفضل النوم على بطنه وذراعاه ممدودتان يميناً ويساراً فهو يتمتع بشخصية اجتماعية لكنه يكره الانتقادات.
يقول الدكتور إدزيكوسكي إن دراساته اعتمدت على تقييمه الشخصي وأنه حين أجرى الدراسة ذاتها على أشخاص من فئات إثنية مختلفة جاءت النتائج مختلفة أيضاً.
 
علاقة ضعيفة
 
أستاذ علم النفس فيليب جيهرمن وهو مدير مركز «بين» لدراسات النوم في الولايات المتحدة أعرب عن شكوكه من المعاني الكثيرة التي يحاول البعض تحميلها لطريقة النوم المفضلة لدى هذا أو ذاك من الناس.
يقول إن العلاقة بين الشخصية وطريقة النوم موجودة لا جدال بشأنها لكنها علاقة ضعيفة جداً وليس من المنطقي تعميمها كما لو كانت قاعدة ثابتة.
 
يوضح أن المسألة بكل بساطة تتعلق بالوضعية التي يرتاح إليها المرء حين يريد النوم.. إنها مسألة شخصية بحتة.
الدكتور ستيوارت كوان أستاذ علوم «طب النوم» في كلية الطب التابعة لجامعة هارفارد يقول إن من الصعب ربط الشخصية بوضعية المرء حين يريد النوم، لأن جميع الناس بلا استثناء يتقلبون ويغيرون أوضاعهم أثناء النوم.
 
يضيف قائلاً إن البعض يقول على سبيل المثال إنه ينام على الجانب الأيسر ولا ينام إلا على هذا الجانب، لكنه في الحقيقة سرعان ما يتقلب وهو في حالة اللاوعي.