الان ..وبعد ان انتهت الحرب على غزة وتوقف الخطباء عن الدعوة بالنصر ..والقضاء المبرم على دولة اسرائيل على ايدي ابطال غزة ، آن الاوان ان نفكر بطريقة عقلية ، بعد استهلكنا او استنزفنا كل العواطف والمشاعر، اثناء اشتعال الحرب، لنفكر بعقولنا ،ونتساءل ماالذي حصل ، وما الذي يتوقع حصوله، فالحروب بين العرب واسرائيل منذ نشوء اسرائيل والى اليوم ، كنا دائما نحن المنتصرون فيها نظريا واعلاميا، والمهزومون فيها فعلا .. ولا اظن ما حصل في 2006 على يد حزب الله،او ما حصل في غزة عام 2008 و 2012 يخرج عن هذا النطاق…حتى لو لم يكن هذا ما نتمناه او نحبه او نريد ان نعترف به !!!

في عام 1967 انتصرنا -ولو ان فقدنا الارض والعرض- لسبب بسيط هو ان الانظمة، ولا سيما الثورية منها في مصر عبدالناصر، بطل القومية، وفي سوريا الاسد،زعيمة الصمود والتصدي ..لم تسقطان ..وخرجنا كطلاب نهتف آنذاك لا دراسة ولا تدريس الا في ظل الرئيس …وضاعت البلاد، وظل الرؤساء على الكراسي حتى هلكوا..ورثاهم البعض بصفتهم… آخر الانبياء!!!

وفي عام 1973 انتصرنا ايضا ..وكان من اروع نتائج ذلك النصر العجيب، اتفاقية كمب ديفد ،وزيارة السادات للقدس في خطوة اجمع الكل حتى الحكام الخونة، انها اعظم خيانة في القرن العشرين…واكرم واعظم بنصر كان من نتائجه كامب ديفد واوسلو وحسني مبارك ومرسي العراط !!!

وفي 2006 صفقنا للشيعي حسن نصرالله، لاننا انتصرنا، والدليل انه لم تجرؤ اسرائيل بعدها على الاقدام على اي عدوان على الاطلاق، اما ما حصل على غزة في 2008 و 2012 فكان نزهة للجنود اليهود، ولهذا لم يحرك حسن نصرالله ساكنا ،رغم كل جعجعاته المتواصلة حتى الان !!!

فهل تكون الحرب الاخيرة على غزة مختلفة، وليست احدى حلقات المسلسل الامريكي الذي يبث منذ اكثر من نصف قرن؟؟!!!

وهل ما حصل مؤخرا في غزة حرب حقيقية نظيفة، كحروب المسلمين قبل سقوط دولة الاسلام، ام حلقة من حلقات التآمر على الامة، كما هو الحال منذ بدايات القرن العشرين؟؟!!

لقد لعبت اطراف عديدة غير نظيفة ،دورا واضحا في هذه الحرب، مما يجبر المرء على الشك فيها، فطهران كان لها دور واضح ،كما صراح شيوخ حماس، ومرسي العياط -رجل امريكا -قام بدور السمسار كسلفه المخلوع …وشيخ قطر جاسوس اليهود وعبد الامريكان، سبق الحرب بزيارته المشؤومة لغزة التي وزع فيها هدايا على علية القوم في حماس، يقال انها كان لها دور في اغتيال الجعبري، الذي ربما لم يكن محبوبا لدى قيادة حماس.

هذه الامور كلها تجعل الانسان لا يميل الى تصديق مشاعره وامنياته في ان تكون هذا الحرب لمصلحة الاسلام، ولمصلحة القضبة الفلسطينية ،وتجعله يتساءل ما الهدف الحقيقي من ورائها… امريكيا. والذي ارجحه ،وان كنت اتمنى ان اكون مخطئا، لانني والله اتمنى ان ننتصر ولو مرة!!!

ارجح ان النصر الذي طبل له وزمر الكثيرون ،هو نصر مصطنع كالنصر في عام 1973، وسيكون له نتائج كنتائج تلك الحرب الى حد كبير.. فليس من المعقول ان تسخر واشنطن رجالها وعملاءها ،من اجل ان يحصل المسلمون على نصر حقيقي على اليهود ..اي ان النصر الحمساوي الموهوم قصد منه ايجاد حالة سلام طويلة بين الخصمين، لتطبخ واشنطن حلها الذي تريده على نار هادئة دون ازعاج .

وهذا يتطلب ان تتحول حركة المقاومة الاسلامية حماس الى مجرد مجرد حزب سياسي يبيع الناس كلاما ،وجعجعات كالانظمة الثورية وكحزب الله ..دون اي فعل في مجال المقاومة الحقيقية على ارض الواقع.

وطبعا ستكون اليد الكبرى في هذا للنظام المصري -الابن لحركة الاخوان، اي الشقيق لحماس، وهو نفس دور النظام السابق الساقط لكن …بلحية وسبحة.. وبضع ايات كريمات!!ا

وسيؤدي هذا الوضع بالحركات الجهادية الاخرى – التي بدا مرشي العراط بتقليم اظافرها في سينا مستبقا للاحداث- الى مواجهة واقع مرير لانه لا خيار امامها الا احد حلين ،احلاهما مر ..الاول السير في طريق الخيانة والاستسلام للامر الواقع، والحلول السلمية التي تفرط بالارض و العرض، او المواجهة مع حماس وحليفها مرسي مصر، الذي سيدعمها بالجيش والسلاح من اجل هذاالهدف النبيل امريكيا واسرائيليا، في القضاء على اي مقاومة للاحتلال.

وطبعا سيتم الصلح بين حماس وفتح في هذه الحالة بسهولة ، لان اتفاق الهدف في التصفية، يسهل التسوية والصلح بينهما واقتسام السلطة اي المنافع وهو المعبود المشترك للفريقين…. ولا استبعد احياء فكرة الوطن البديل اي حل الدولتين على حساب الاردن.

وفي ظل هذه التوقعات المتشائمة جدا، لاارى بصيص امل الا في الشام، فهل يكون خلاص الامة من الشام، قبل ان تنجح واشنطن واذنابها..نسأل الله هذا !!