القول بالاعجاز العلمي في القران: قول باطل للعديد من الادلة اهمها:

ان الشرط في الاعجاز ان يكون تحديا لقوم بارعين في موضوع الاعجاز.. كالسحر في قوم موسى ،والطب في قوم عيسى…والا فلا معنى للتحدي بالاعجاز..والعرب الذين نزل عليهم القران كانوا من اقل الشعوب في الناحية العلمية .. فكيف يتحداهم القران …وهم ليسوا اهلا للتحدي؟؟!!

فلا بد للمعجزة حتى تكون تحدياً أن يُتحدى بها، وأن يكون لدى الطرف الآخر القدرة على قبول التحدي،وأن يكون المانع من الرد منتفياً،أي أنه لا بد لمن يأتي بالمعجزة أن يتحدى بها الناس،لا أن يحتفظ بها لنفسه،وأنه لا بد أن يتحداهم بما هم قادرون عليه لبراعتهم في موضوع التحدي –كما أسلفنا- وان يتوفر عنصر الاستفزاز،أي أن يحس الخصم بدافع إلى الاستجابة للتحدي،وذلك بأن يقوم المتحدي بما من شأنه أن يجبر الطرف الآخر على الاستجابة للتحدي.

فهل تحدى القران الناس بما تضمنه من علم، باعتباره الاكثر تقدما في العلوم ؟؟!!

ومن شروط المعجزة، ان تكون مما لايقدر عليه الا الخالق ,,,فهل ما ورد في القران من قضايا علمية،هي مما يعجز عن الاتيان بمثله احد من العلماء؟؟!!

ومن شروط المعجزة أن يستشهد بها مدعى النبوة وتحصل عندما تطلب منه. فهل ادعى الرسول عليه السلام انه يتحدى الناس بالعلوم.. لنزعم الاعجاز العلمي في القران.

ومن شروط المعجزة ان لا يستطيع احد الاتيان بمثلها، فهل ما ورد في القران من المسائل العلمية، اكثر تقدما مما توصل اليه الناس، حتى نزعم ان القران اعجزهم علميا .

ام ان العكس هو الصواب؟؟!!!

يغلب على ظنى ان دعاة الترويج للإعجاز العلمى انما يفعلون هذا لاسباب كثيرة،ليس من بينها القناعة الحقيقية بهذا الادعاء الذي تعبت لاجد دليلا شرعيا او عقليا واحدا مقنعا به،فلم اجد،ولهذا فاذا اردنا ان نحسن الظن بهم، فاننا نعزو هذا الى شعورهم بالهزيمة الداخلية،جراء تفوق الامم الاخرى علينا علميا،وهذا ناتج عن ضعف الوعي الفكري لديهم،لانهم لا يستطيعون ادراك ان الامم تنهض بالفكر لا بالعلوم،ولا ادل على هذا من اننا صرنا اعظم امة في كل المجالات،قبل ان نصبح من اهل العلم،فقد اكتسحنا مساحات هائلة من الدنيا..ونشرنا حضارتنا فيها خلال اقل من قرن من الزمان.. بينما بدا التقدم العلمي عندنا في او اخر الدولة الاموية اي بعد قرت من نهوضنا الفعلي !!

ثم الم ينزل القران ليفهمه الناس فورا . ام انزل ليفمهه الناس بعد 1400 عام على الاقل، حسب لسان حال الزاعمين بوجود الاعجاز العلمي في القرآن؟؟!!

هل عجز الناس طوال 1400 عن فهم معنى قوله تعالى “”مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ… وانتظروا 1400 عام حتى جاء الاعجازيون وشرحوها لهم، بناء على التقدم العلمي ..ليفهموا معنى هذه الاية ؟؟!!

هل يجهل اي انسان ولو كان طفلا ان بيت العنكبوت واهن جدا ويكفي لهدمه لمسة اصبع او نفخة هواء من فم طفل صغير ؟؟!!

ومثل هذا يقال عن قوله تعالى”{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}….(الأنعام: 125)… هل يجهل اي انسان ان صعود جبل عال يجعله يلهث ويضيق صدره .. فجاء التعبير بالصعود الى السماء ليكون ابلغ؟؟!!.

وللعلم فقد هاجم الشيخ محمود شلتوت حكاية التفسير العلمي للقران ،وكان مما قاله ساخرا بها”ً لسنا نستبعد إذا راجت عند الناس فى يوم ما -نظرية دارون مثلاً -أن يأتى إلينا مفسر من هؤلاء المفسرين الحديثين ،فيقول أن نظرية داروين قد قال بها القرآن الكريم منذ مئات السنين.

وفى كتابه تفسير القرآن الكريم ص 13 عن التفسير بالإعجاز العلمى،قالً ” إن هذه النظرة – يقصد التفسير العلمي، وحكاية الاعجاز العلمي- للقرآن خاطئة من غير شك ،أولاً :لأن الله لم ينزل القرآن ليكون كتاباً يتحدث فيه إلى الناس عن نظريات العلوم ودقائق الفنون وأنواع المعارف ،ثانياً : لأنها تحمل أصحابها والمغرمين بها على تأويل القرآن تأويلاً متكلفاً يتنافى مع الإعجاز ولايستسيغه الذوق السليم ،ثالثاً : لأنها تعرض القرآن للدوران مع مسائل العلوم فى كل زمان ومكان،والعلوم لاتعرف الثبات ولا القرار ولا الرأى الأخير، فقد يصح اليوم فى نظر العلم ما يصبح غداً من الخرافات “