في محاولة منهم لقمع كل من يحاول الامر بالمعروف او النهي عن المنكر، يلجا العلمانيون الحليقون والعلمانيون الملتحون ، الى البحث عن ادلة شرعية، ولا يحلو لهم الشرع واحكامه وادلته الا في مثل هذه الحالات ..والسبب طبعا لان من يدين بالنفعية ،بدل الاسلام فلا يترفع عن استخدام اي سلاح من اجل الوصول الى هدفه ولسان الحال هو مقولة ” محالفة الشيطان من اجل النصر”.

ومن هنا فان هؤلاء النفعيين العلمانيين يزعمون انه لا يجوز للانسان العاصي او الذي يرتكب اثاما ان ينصح غيره ، مستشهدين بايات واحاديث واشعار لتاكيد رايهم هذا .. ومن هذه الادلة قوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44)﴾ (البقرة).

وقوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا لم تقولون مالا تفعلون، كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالا تفعلون”.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم “: “يُؤتى بالرجل يوم القيامة، فيلقى في النار، فتندلق أقتاب بطنه، فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار ويقولون: يا فلان، مالك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟، فيقول: بلى، كنت آمر بالمعروف ولا آتيه، وأنهى عن المنكر وآتيه”.

اكتفي بهذا الامثلة لاقول ان الاستشهاد بهذه الادلة الصحيحة في محاولة منع الناس من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والتصدي للباطل والظلم واهله، هو استشهاد خبيث، واشبه ما يكون بكلام حق يراد به باطل، تماما كمقولة الخوارج “لا حكم الا لله “.

تلك النصوص اعلاه التي احتج بها الراغبون في منع الناس من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ليس فيها ذم بسبب القيام بالواجب ، بل ان الذم فيها بسبب ترك القيام بالواجب.اي ان الانكار ليس بسبب أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، بل بسبب ارتكاب المنكر ، وعدم تطابق القول مع الفعل. فمثلا لو نجح انسان في جمع المال من الحلال ، ولم ينجح في الاحتفاظ به ، هل يُعقل توجيه اللوم على النجاح في جمع المال بالحلال.. ام يكون اللوم على بسط اليد كل البسط ؟؟!

يقول الحافظ ابن كثير في تفسير” أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44)﴾ (البقرة). : (( وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له ،بل على تركهم له )).

ويقول الإمام القرطبي في تفسيرها(اعلم وفقك الله أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر )).

ثم دعونا نفكر في المسالة جيدا من حيث واقع الناس المشاهد المحسوس، هل هناك انسان لا يخطئ على الاظلاق؟؟!

الجواب لا، لانه ليس هناك اي انسان معصوم ، واذا كان الامر هكذا ، فمن سوف يقوم بفرضية الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟؟!!

الصحيح ان النهي منصب على نفس الامر الذي نهينا ان ننهى عنه ونحن نعمله،اما سائر الامور فلا باس.ولهذا كان عمر بن الخطاب ، قبل ان يصدر امرا او نهيا يامر ال بيته ان يلتزموا بالامر والنهيحين يصدرهما عمر قبل الناس.

قال الإمام مالك تعليقاً على قوله:(( ومن ذا الذي ليس فيه شيء ؟)).اي من الذي لا يخطئ..وذكر القرطبي أن الحسن قال لمطرف بن عبدالله : (( عظ أصحابك )). فقال :(( إني أخاف أن أقول ما لا أفعل ))، قال:(( يرحمك الله،وأيُّنا يفعل ما كل ما يقول ؟ يّود الشيطان أنه قد ظفر بهذا ، فلم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر )).

وبيّن هذا الإمام الطبري حيث يقول :(( وأما من قال : لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه و صمة ، فإن أراد أنه الأولى فجيد،وإلاّ فيستلزم سدّ باب الأمر بالمعروف إذا لم يكن هناك غيره )).

ثم لنفرض ان هناك مسلما يصوم رمضان ولا يصلي فهل نقول له ما دمت لاتصلي فلا تصم؟؟ اليس الحساب عند الله على كلا الامرين ؟؟ وهل عدم صلاته بعني عدم احتساب الصوم شرعا ؟؟!!اصحيح ان الوضوء شرط للصلاة لكن الصلاة ليست شرطا للصيام وقس على ذلك .

والخلاصة ليس لأحد أن  يدعو لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة أن احتسابه لا يفيد الامر الناهي ، بسبب تقصيره فلربما يفيد المقصرّ حيث لايفيد فيه من هو أحسن منه حالاً . ورب حامل فقه الى من هو افقه منه.