السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كلنا يعلم مدى معاناتهم وتكاتفهم في نشر الرساله المحمدية حتى وصلت الينا على طبق من ذهب .. وكانت حياتهم مليئة بالطاعات من صوم وصلاة وجهاد _ وهذه الأخيرة أخذت منهم كل مأخذ.. حيث تنافسوا وتسابقوا لإعلاء كلمة لا اله إلا الله ونشر الدين في كافة بقاع الأرض _ لكن مع كل تلك الهموم والمشاغل وما رافقها من أوقات عصيبة ومع أهمية ما كان يحدث معهم من قصص وأخبار الا انني لن اتطرق اليه اليوم بل سأضيء على جانب آخر الا وهي المحاداثات والمواقف الطريفه التي حدثت على زمن رسولنا الكريم صلوات الله عليه وبعض اصحابه رضي الله عنهم, فقد كان صلى الله عليه وسلم يداعب أصحابه ويقابلهم بالابتسامة وكان لايقول إلا حقاً وإن كان مازحاً.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على جلال قدره وسمو مكانته، وانشغال باله بمهام الرسالة وأعباء القيادة وهداية الناس يمازح اصحابه , إلا أنه كان في مزاحه ومداعبته لا يخرج أبدا عن الحق , وهو في مزاحه ومداعبته ايضا يقدم معروفا لأزواجه و أصحابه بما يدخل عليهم من الغبطة والسرور, وعلى أطفالهم إذا داعبهم من الفرح والسرور فقد جاء في مسند أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال , قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا فقال صلى الله عليه وسلم ((إني لا أقول إلا حقا)).

وقد احببت ان انقل لكم بعضا من المواقف التي ضحك وتبسم فيها سيد الخلق ومازح فيها اصحابه رضوان الله عليهم اليكم بعضها ومن يعرف المزيد فليكتبها بهذه الزاوية وحتى لو كانت احاديث تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم .

عجوز في الجنة

في يوم من الأيام جاءت امرأة عجوز من الصحابيات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت له: يارسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فداعبها صلى الله عليه وسلم قائلاً: إن الجنة لاتدخلها عجوز، فانصرفت العجوز باكية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحاضرين: أخبروها أنها لاتدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول {إنَّا أنشأناهن إنشاءً فجعلناهن أبكاراً} أي أنها حين تدخل الجنة سيعيد الله إليها شبابها وجمالها..» رواه الترمذي

ولد الناقة

جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – يستحمله قال: إني حاملك على ولد ناقة، فقال: يا رسول الله، ما أصنع بولد الناقة؟ قال – صلى الله عليه وسلم -: “وهل تلد النوق إلا الإبل؟” .

ومن طرائف ما روي من الصحابة الكرام الذي ضحك له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخرجه الإمام أحمد عن أم سلمة رضي الله عنها أن أبا بكر رضي الله عنه خرج تاجراً إلى بصرى ، ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة رضي الله عنهما، وكلاهما بدري (أي شهد بدرا)، وكان سويبط على الزاد، فقال له نعمان: أطعمني!

قال: حتى يجيء أبو بكر، وكان نعيمان مضحاكاً مزاحاً، فذهب إلى ناس جلبوا ظهراً فقال: ابتاعوا مني غلاماً عربياً فارهاً؟ قالوا: نعم، قال: إنه ذو لسان، ولعله يقول: أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه علي! فقالوا: بل نبتاعه، فابتاعوه منه بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها، وقال: دونكم هو هذا!

فقال سويبط: هو كاذب، أنا رجل حر! قالوا: قد أخبرنا خبرك، فطرحوا الحبل في رقبته، فذهبوا به فجاء أبو بكر فأخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم، فردوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فضحك هو وأصحابه منها حولاً.

افضل ان اكله بالنوي

في يوم من الأيام وبينما كان الرسول وعلي والصحابة يأكلون تمرا كان علي يرمي نوى التمر تحت الرسول وبعد الإنتهاء من الأكل قام علي وقال للرسول ما كل هذا الذي أكلته أيها الرسول فقال له الرسول:أن اكل التمر من دون نوى أفضل من أكله بالنوى (لم يكن تحت قدمي علي أي نوى) .

صومي يوما مكانه

وعن عائشة رضي الله عنها قالت : ” أصبحت أنا وحفصة صائمتين ، فأهدي لنا طعام فأكلنا منه ، ودخل علينا النبي – صلى الله عليه وسلم – فابتدرتني حفصة فقالت : ” يا رسول الله ، أصبحنا صائمتين ، فأهدي لنا طعام فأكلنا منه ” ، فتبسّم النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال : ( صوما يوما مكانه ) رواه البيهقي .

ومن مسامرات الصالحين:

جاء رجل إلى “الشعبي” الإمام العالم ـ رحمه الله ـ يسأله عن مسح اللحية، فقال له: خللها بأصابعك، فقال الرجل: أخاف ألا تبلها، فقال له الشعبي: أنقعها من الليل.

وسئل أيضاً: هل يجوز للمحرم أن يحك بدنه؟ فقال: نعم، قال: بمقدار كم؟ فقال الشعبي: حتى يبدو العظم.

وهذا رجل يسأل الإمام أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ: إذا نزعت ثيابي ودخلت النهر أغتسل فإلى القبلة أتوجه أم إلى غيرها؟ فقال له: الأفضل أن يكون وجهك إلى جهة ثيابك؛ لئلا تسرق

*******************

أخيرا فالابتسامة هي أسرع الطرق للوصول إلى قلوب الخلق ، ولنتمعن النظر في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته (( تبسّمك في وجه أخيك صدقة ) ) رواه ابن حبان

اللهم صلي علي سيدنا محمد وعلي ال سيدنا محمد كما صليت علي سيدنا ابراهيم وعلي ال سيدنا ابراهيم ,وبارك علي سيدنا محمد وعلي ال سيدنا محمد كما باركت علي سيدنا ابراهيم وعلي ال سيدنا ابراهيم انك حميد مجيد.

اختمها بهذا الحديث الشريف:

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورة من القرآن ، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثم ليقل :” اللهم إني أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك بقدرتك ، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسمي حاجته – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال : عاجلة وآجله – فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر في ديني ومعاشي وعاقبة أمري – أو قال : عاجله وآجله – فاصرفه عني واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثم ارضني به ”

تحياتي