إلى أعْيادنا  التي قفدت نكهتها … إنني أشتاقٌ إليْكِ حد الإعياء

 عندما كُنتُ صغيرة في ربوع أرضي كنتُ أعرف يوم الجُمعة أكثر من الأيام الأخرى ..كنتُ أحفظُ ساعاتهُ وربما دقائقه ..كما إعتاد أبي وأمي أن يميّزو الجمعة عن باقي الأيام … كان يوم الجُمعة في بيتنا يوم عيد…يوم الزيارات ..اللعب فـ الحقيقة المضحكة أننا كنا نستيقظُ باكراُ دون أن يقظنا أحد عكس أيام الدراسة…كنتُ أشعر أن يوم الجمعة ساعاته أقصر من الأيام الثانية …إعتاد أبي أن يوزّع علينا النقود {شلن الصوماليٍ} وإلى الآن يضحكني أبي حيْن يضع في يدي اليورو الواحد ويبتسم ..فأقوم بممزاحته “رُبما هذه أفضل طريقةٍ لتشعر أنك لاتزالُ في ريعان شبابك” فيرد علي “ومن قال لكِ بأني عجوزٌ الآن.. إن أبي وأمي لايزالانِ على قيْد الحياةِ يا عزيزتي”  أطال الله عمرهما وعمرك يا والدي …

 هُنا الجُمعة فقدت نكهتا ….تأتي علينا الجُمعة ونحنُ منهكين بالدراسة ..منهكين بأعباء الدنيا..في هذه البلاد لا تشعرُ بالوقت ..هُنا الناس في سباقٍ دائم مع لوقت..يكادُ الناسُ أن يفقدو حس الشعور بسبب هذا السباق ..وياليته لأجل أخرتنا …كثيراً ما توجهنا المتاعب فقط إن فكرنا بأداء الفريضة ….أذكر مرة غاب زميلي في الدراسة أكثر من جُمعة …فإستدعوه للمديرة سألين عن سبب غيابه المتكرر ولماذا فقط في الجُمعة؟ وحين أخبرهم قالو له نحنُ لا شأن لنا بعقيدتك مارسها وقت فراغك من الدراسة  فقال لهم وأنت لا شأن لكم بغيابي ..سجلو هذا في ملف سلوكياتي إن أردتم ذلك.

 ….

 والدي أحبب فينا يوم الجُمعة يوم أن كنا صغاراً هُناك في أرضنا …لكن أرى أن المهمة تبدو صعبةً نوعا ما هُنا…لطالما شعرتُ بأن أطفال أوروبا لا يشبهوننا..عندما كانت بنات خالتي يأتون ليزورونا هناك كنتُ أبغضُ أن أراهم ..كنتُ أشعر في أن ميزة العقل قد سُلبت منهم …إلى الآن لازلتً أؤمنُ بذلك ..أخي سعيْد يبلغُ من العُمر 8 أعوام أو ربما تسعة …لكن تصرفاته تخبرني أنه طفلٌ لازال في الرابعة …لا يُشبه أطفالنا هُناك…

 …..  

إخوتي الصغار في كل يوم نأتي لنحفظهم سورة ما من القرآن وندعهم يحفظونها …فقظ لدقائق نختفي عن الأنظار فتراهم قد طارو من المكان …قد تجدهم في الكمبيوتر أو يمسك اللعبة {البلاي استيشن} وإن سألتهم شيئاُ عن اللعبة وخالقي سيدخلك لعالمٍ لم تسمع به قط..وإن سألته عن التحفيظ يرجعُ كما ولدته أمه ..!

 مخيفون هم أطفال هذا الجيْل….نحنُ كنا نبكي مع سالي {أو قد بكت سالي يوماً} والشريرة الوحيدة في زماننا كانت العمة !! أما هم أخشى أن أسميهم هم الأشرار…

 ـــــــــــــــــ

 إعْتدنا على الأعياد الدافئة …الأحواء الروحانية التي تملأ أولى أيات الفجر مع التكبيرات المآذن  التُتلى في آن واحد…

من مدونة المنفى لحفصة بنت عمر