من روائع السور التي تحمل أسرار فقال عليه الصلاة و السلام فيها : “من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء الله له من النور ما بين قدميه وعنان السماء”” كما قال عليه الصلاة و السلام “من أدرك منكم الدجال فقرأ عليه فواتح سورة الكهف كانت له عصمة من الدجّال”.

لنرى هدا السر……

في سورة الكهف نجد أربع قصص : أصحاب الكهف **** صاحب الجنتين **** موسى و الخضر **** ذو القرنين.

فقصة أصحاب الكهف هي قصة لشباب مؤمن كانوا يعيشون في بلدة كافرة فعزموا على الهجرة و الفرار بدينهم بعد مواجهة بينهم وبين قومهم كافاهم الله برحمة الكهف ورعاية الشمس.. استيقظوا فوجدوا القرية مؤمنة بكاملها.

وقصة الرجل الذي انعم الله عليه فنسي واهب النعمة فطغى و تجرا على ثوابت الإيمان بالطعن و الشك و لم يحن شكر النعمة رغم تذكرة صاحبه فكان جزاؤه أن هلك زرعه و ثمره و ندم حين لم ينفع الندم.

وقصة موسى و الخضر عندما سئل موسى من أعلم أهل الأرض فقال أنا فأوحى الله إليه أن هناك من أعلم منك فسافر إليه موسى ليتعلم منه كيف أن الحكمة الإلهية قد تغيب أحيانا و لكن مدبرها حكيم محال في حقه العبث( مثال السفينة و الغلام و الجدار).

وقصة ذي القرنين قصة ملك عظيم جمع بين العلم و القوة وأحاط جوانب الأرض يساعد الناس و ينشر الخير في ربوعها فتغلب على مشكلة يأجوج و مأجوج ببناء السد و استطاع توظيف طاقات قوم لا يكادون يفقهون قولا.

ونجد بين هذه القصص الأربعة و في منتصفها تقريبا إبليس محرك خيوط الفتنة (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا).

في القصص الأربع نجد كل واحد فتنه ابتلاه الله بفتنة معينة:

فأصحاب الكهف فتنة الدين.

صاحب الجنتين فتنة المال و الولد.

موسى و الخضر فتنة العلم.

ذي القرنين فتنة السلطة.

لكل فتنة هناك قارب للخروج منها ففتنة الدين بالصحبة الصالحة و فتنة المال و الولد معرفة حقيقة الدنيا و فتنة العلم بالتواضع وفتنة السلطة الإخلاص و الكل يشترك في الدعوة إلى الله وتذكر الآخرة فيا ترى مما سبق ما علاقة سورة الكهف بفتنة الدجال .

سيظهر الدجال قبل القيامة بالفتن الأربع :

يطلب من الناس عبادته من دون الله…….وهذه فتنة الدين ·

سيأمر السماء بالمطر و يفتن الناس بما في يده من أموال…….وهده فتنة المال و الولد ·

فتنة العلم بما يخبر به الناس من أخبار…….وهذه فتنة العلم ·

يسيطر على أجزاء كبيرة من الأرض…….فتنة السلطة.

وقوارب النجاة من هذه الفتن هي كما سردها الله في هذه السورة:

الصحبة الصالحة :

في قوله: (وَاصْبِرْنَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاوَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا * وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا) آية 28 – 29.

معرفة حقيقة الدنيا :

في قوله : (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَاكَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا* الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا) آية 45 و46.

التواضع:

في قوله : (قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًاوَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا) آية 69

الإخلاص :

في قوله: قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِالدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) آية 103 و 104

اللهم نجنا من الفتن ما ظهر منها و ما بطن فهل عرفتم إخواني سر سورة الكهف ؟.