بدايــة حُلم الجنــة:- عندما كنتُ صغيرة لم أكن أعرف الفرق بين الجنةِ والنار، كثيراً ما كنتُ أقف أمام التلفاز لأرقص على أنغام الموسيقى، وحينَ تقول لي أمي ” حرام يا إبنتي ، أما تخشين  النّار؟” فأردّ عليها مبتَسمة” سأكمّل الرّقص هناك يا أماه” ويحـيْ كم هي عُقول الصّغارِ بريئة!

وفي المدرسَة حين تأتي حصّةُ الألعَاب، كنّا نتشَاركُ أنا وصَديقَاتي رغيف حُلم الطّيران. دائماً كنّا ندعو الله أن توافِينَا أمنيةُ بريئة ( أن نُّصبحَ ملاكاً يطيْر في الجنة). تقوم صَديقتي برفع كفّيها لتدعو الله فتقول: ” اللّهم إن كنتَ ستَقبضُُ رُوحِي فَاقبضنِي إليْكَ وأنا لم أبلُغ التّاسعة” فنضحكُ جميعاً ونقول” ولمَاذا التّاسعة؟!”

فتردّ عليْنا بروحٍ تملأها همةٌ ورغبة شديدة” لأن حينها سأصبحُ ملاكاً يطيْر في الجّنة، لن أحتاج حينَها لقَطع الصِّراط أو حتى أي تَعب” فتتشَابكُ أيَادينا ونقول لها ” عبيْر أرجوكِ إدعي لي أنا أيضاً أن أموت معكِ، كي نطير سوياً هناك!”

الجنــة، طالما أطربنا الحديثُ عنها، يالله لا تحرمنا من الدخول إليْها!

فيْ يوم الأحد” على ما أذكر” كانَت عليْنا حصّة التربية الإسلامية، الحصّة الوحيْدة التي كنت أحبّها بعد حصّة الألعاب واللّغة العربية. كان يُدرّسنا في الصّف الخامس أستاذٌ كَانو يُسمّونه  ” العداني” قال لنا في يومٍ مِن الأيّام ” من بنى في الأرض مسجداً بنى الله لهُ بيتاً في الجنة” أنا وصَديقاتي إبتسَمنا .. ومرّة ذكرت ليْ أختي وكنّا في طريق العَودة من مدرسة” أمير النّور” ..كنتُ أرم بالحجرَ خبثاً ولعباً..وكانت الأرض التي تلي بيتنا سيُقام منها مسجداً..قالت لي:- “إذا رميتِ الحجرَ هناك ودخل في بناء المسجد فلكِ أجرُ عزيزتي”- الله أعلم بصحةِ هذا الكلام-..فإبتسمتُ بخبث وقلت في نفسي..أرمها هناك ويكون لي الأجر..جميل..فكنتُ أرمي حجراً كلما تذكرت كلماتها.

***

وهكذا كانت بداية حلم الجنّة.. الجنةُ يا أحبابي تشغلنا منذ الصّغر..نشتاقُ إليْها كلّما أحاطنا بالتّعب من هذه الدّنيا.. الجنّة يارفاق أمنيةٌ أُحب أن “تتحقّق” ..ومن منكم من لم يَبنى خيالاً حين كان صغيراً بأشياء تتواجد في الجنّة..

* يا رب أعدَدتَ لنـا شيئـاً عظيمـاً لا يعلمـهُ أحدْ , لا يتخيلـهُ أحدْ . مجردْ تخيلْ القليلْ من الجَنَـة يجعلكَ تشتاقُ إليهاْ , و تريدُهـا بشدَة , و أشدَ من الدُنيـا و سقمهـا..

***

ياجنة الخُلد..يا ملاذاً نصبو إليْها.. كم هي ذكراكِ في الحَنايا مشتَعلة.. يا جنةَ الله..أنتِ ترنيمَاتنا الخفية.. الجنّة أمنيةً نرسُمها على جَبين الدّنيا.. وحين نرسمها تذهبُ لذّة الشّيطان بأن يتطفّل بيننا وبين العبادة.. إستَشعرو بالسّجودِ خاشِعين يا أحبَاب..إرفعو أكفّ الضراعة إلى الله.. إطلبو من الله الجنّة…واطلبُو لِي معكم ..فمن يَدري لعلّها تتوافق مع ساعةإجابةٍ مآ!.. ودعوةٌ واحدة في محرابكم لعلّها تكفي أن تحمل لي فرحة العمر..

أحبتي..كلّنا قَد فارقنا شخصاً نّحبّه..لا تحزن كثيراً..بل إدعُ الله أن يجعله من أهل الجنّة..وقل قد سبقتَني أيّها الحبيب إلى درا اللّقاء..

ستنفجرُ هناكَ فرحاً حين تكون لكَ لقاءٌ مميّز مع من تُحب..فقط قل “يالله إجمَعني بهم في الجِنان”