في قرية بامبا وتماماً في الجزء الشمالي لمحافظة دوغون في مالي، تقع بحيرة صغيرة “مقدسة” لا يسمح بالصيد فيها إلا مرة واحدة في السنة – تمارس خلالها طقوس فريدة من نوعها تسمى أنتوغو (Antogo).

كانت بامبا في الماضي قرية تغطيها الغابات الخضراء وتشتهر بالبحيرة المقدسة التي يقال عنها أنها مسكونة بالأرواح المسالمة وتزخر بأطنان الأسماك التي ساهمت في سد الاحتياجات الغذائية المحلية.

ولكن مع تغيرات المناخ وتأثير عوامل التصحر مع مرور الوقت، أصبحت المنطقة جافة وقاحلة تدريجيا، وأصبح السكان المحليين يواجهون مشاكل كبيرة منها نقص المياه، ولكن مع ذلك لا تزال البحيرة تمثل مورداً ثميناً لسكان دوغون، الذين يستنفذون خيراتها مرة كل عام خلال مهرجان أنتوغو. 

يقام هذا الحدث في الشهر السادس من موسم الجفاف، المصادف عموما لشهر مايو، وهو موعد يحدده مجلس الحكماء سنوياً. أيام السبت هي أيام السوق في بامبا، وخلال أيام السوق الثلاثة الأولى من الشهر، توضع عصا خشبية في منتصف البحيرة، لتكون إشارة عن اقتراب موعد الطقوس.

في يوم أنتوغو، يجتمع المئات من جميع أنحاء مالي حول بحيرة بامبا. وتكون المجموعات الكبيرة من العائلات العريقة المنحدرة من مختلف قرى دوغون. تلتزم هذه المجموعات الصمت الكامل خلال الطقوس، باستثناء الحكيم الذي يتلو الطلاسم ويثني على الآلهة. عندما يتم ذلك تبدأ الطقوس والسحر الذي يصاحبه.

يحتشد الرجال والأطفال في إطارا حول البحيرة، وتستثنى النساء من المشاركة باعتبارهن نجاسة بسبب دورتهن الشهرية. بمجرد أن يتم تشكيل الإطار، ينتظر الجميع  إلى حين سماع رنين الجرس والطلقة النارية التي تعلن انطلاق طقوس الصيد. عندها يقفز المئات من أهالي دوغون بعنف في البحيرة حاملين سلال الصيد، في محاولة للإمساك بأكبر عدد ممكن من الأسماك وبأسرع ما يمكن. يحتفظ  السكان بالأسماك التي يتم صيدها في حقائب جلدية تقليدية، واحيانا في أفواههم حتى يتمكنوا من العثور على مكان آخر لتخزينها.


تتحول البحيرة خلال ثوان إلى مكان مغطى بالطين فيما تستمر طقوس الرقص والصيد بسرعة الجنون لمدة 15 دقيقة إلى حين سماع طلقة نارية تعلن عن النهاية. 

وبعدها تسلم جميع الأسماك إلى شيخ قرية بامبا الذي يحرص على توزيعها بالعدل بين أهالي القرى.

ومن المثير للاهتمام، أن هذه الطقوس تتناقض مع الجوانب الأخرى لثقافة الدوغون. إذ يعرف عنهم كراهيتهم للمياه، ومحاولتهم تجنبها قدر الإمكان. فهم يفضلون العيش في المناطق الصخرية والتلال والمناطق شبه المهجورة، بعيدا عن نهر النيجر الذي يشكل تهديداً بسبب الفيضانات التي يحدثها. ولكن خلال مهرجان أنتوغو، توضع جميع المخاوف جانباً، ويقفز السكان داخل المياه للحصول على وجبة السمك.