كنا قدنشرنا موضوعا بصحيفتكم تحت عنوان (الاسلام يرفض تقديس البشر ) وعلقناعليه بمقال تحت عنوان (الحسن بن على افضل المجاهدين وخير العلماء ج1) وها نحن ننشر الجزء الثانى من هذا المقال .

الى هؤلاء الذين يقولون لنا انه لا يجوز الخروج على الحاكم حتى وان كان ظالما او فاسقا…حتى وان ضربنا واخذ اموالنا بل وذهب البعض منهم الى القول بانه لا يجوز الخروج على الحاكم حتى وان كان كافرا .

الى هؤلاء نقول : ان خروج الحسين بن على (رضى الله عنهما) على الحاكم (يزيد معاوية بن ابى سفيان) هو اقوى دليل على ان الخروج على الحاكم أمر واجب وحتمى وذلك للاسباب الاتية : اولا جميع علماءالمسلمين على اختلاف مذاهبهم ونحلهم السابقين منهم واللاحقين لا يرتقون فى العلم والفكرومبادىء الدين الى علم و فكر وتدين وخلق الحسين بن على(رضى الله عنهما ) ..لماذا ؟ لأن الحسين بن على (رضى الله عنهما ) كان تلميذا لاعظم وافضل ( معلمين) فى تاريخ البشرية بصفة عامة وفى تاريخ الاسلام بصفة خاصة هذان المعلمان هما :المعلم الاول (رسولنا الكريم) محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم ) جد الحسين والمعلم الثانى بعد الرسول الكريم هوالامام على بن ابى طالب(رضى الله عنه ) والذى كان يرجع اليه فى الفتوى والعلم كبار الصحابة مثل سيدنا ابى بكر الصديق وسيدنا عمر بن الخطاب (رضى الله عنهما) وغيرهما من كبار صحابة وتلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قيل فى عصر الخلفاء الراشدين (قضية ولا ابا الحسن لها ) يقصدون الامام على بن ابى طالب (رضى الله عنه ) وقد قال عنه الرسول (صلى الله عليه وسلم): (انا مدينة العلم وعلى بابها ) وحسبك ان عليا رضى الله تعالى عنه قد نشأ فى بيت النبوة وتربى على يدى رسول الله-صلى الله عليه وسلم -.

هذابالاضافة الى ان(الحسين ) امه (فاطمة الزهراء) بنت الرسول- صلى الله عليه وسلم- وتلميذة ابيها. ناهيك عن نشأة(الحسين) فى العصر الذهبى وسط جميع صحابة جده .

اذن الحسين بن على (رضى الله عنهما) هومن افضل خلق الله فى الفتيا والعلم لانه رضع العلم من منبعه الاصلى وعاش فى مدرسة العلم المحمدية (جده وابيه وامه وصحابة جده ).

ثانيا ان يزيد بن معاوية بحكم المقاييس الدنيوية والعصرية هو ومن جاء بعده من خلفاء بنى امية ربما هم افضل حالا من بعض الحكام على مر التاريخ او على الاقل افضل من هؤلاء الحكام الظالمين الذين لا يريد لنا اهل السلف ان نخرج عليهم فمن باب اولى الا يخرج الحسين بن على (رضى الله عنهما) على يزيدبن معاوية مع العلم بان يزيد حاكم مسلم ووالده من كتاب الوحى ومن صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

وحسبك انه يوجد بجيش يزيد بن معاوية بعضا من صفوة الصحابة رضوان الله عليهم .اذن خروج الحسين وهو اعظم مفتى دليل على وجوب الخروج على الحاكم .

ومن قبله قد خرج معاوية بن ابى سفيان وهو من صحابة رسول الله ومن كتاب الوحى خرج على افضل حاكم بعد رسول الله وهو الامام على بن ابى طالب .

وقد خرجت السيدة عائشة رضى الله عنها ومعها خيار الصحابة خرجت على افضل الحكام وهو الامام على بن ابى طالب لانها ربما رأت فيه ظلما من وجهة نظرها وكذلك الحسين راى ظلما فى حكم يزيد من وجهة نظره .

وخروج عبدالله بن الزبير بن العوام على خلفاء بنى امية وهو من خير الرجال وحكام بنى امية افضل حالا من حكام هذا الزمان .

وهذه ليست قضيتنا ..القضية هى ان هؤلاء خرجوا على الحكام وهم من افضل خلق الله والحكام فى عصرهم افضل من حكام العصور الاخرى .ان ما يقوله اهل السلف نتيجة للخوف من الحكام والبطش بهم او ربما للطمع فى ذهبهم فهم قد وقعوا(وللان) تحت نظرية (سيف المعز وذهبه ) على نحو ما نرى اليوم من مداهنة اهل العلم والفتوى للحكام وعدم قولهم الحق ونسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (من راى منكم منكرا فليغيره بيده فان لم يستطع فبلسانه فان لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الايمان …) وقوله (الساكت عن الحق شيطان اخرس …) وقوله (ان من اعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر ).

ان الاسلام يرفض سياسة الامر الواقع ان كانت فيها من الظلم والجور . وان كانت الطاعة للحكام طاعة عمياء كما يقول اهل السلف والفتوى فيجب علينا ان نخضع لقول الحكام وقوانينهم حتى وان خالفت امر الدين كقضايا المعاملات فى البنوك ومحاربة المسلم لاخيه المسلم بأمر الحاكم كما حدث فى حربى الخليج الاولى والثانية وغيرها من القوانين الظالمة والمجافية للشريعة الاسلامية .

ان الشعوب التى خرجت على حكامها على مر العصور نجحت وارتقت وحلقت الى الافاق .اما هذه الدول وتلك الشعوب الجبانة والمستسلمة لحكامها والتى استسلمت لفتوى بعض العلماء تلك الفتوى التى ترضى الحكام من علماء الخوف او علماء الهوى هذه الدول وتلك الشعوب تخلفت عن ركب الحضارة مئات السنين.

ان علماء اليوم غابوا عن ابسط الفتاوى فى الامراض التى لحقت بالمجتمع كالغش والكذب والرشوة واكل الحرام لانهم خضعوا للحاكم الظالم ففسدت الاحوال .

ان الشعوب التى تمسكت بفتاوى الخائفين والمافقين عاشت وما زالت تعيش فى الفقر والجهل والمرض وحاصرها التخلف والظلم والفسادوخير دليل على ذلك ما نراه اليوم فى واقعنا المتردى فى دولنا العربية والدول الاسلامية التى اتبعت قول هؤلاء العلماء الذين يخضعون للحكام .

وبالامس القريب والى اليوم نرى حكاما اشد من يزيد بن معاوية ظلما واقوى من الحجاج بن يوسف الثقفى بطشا وشيوخنا يريدون لنا السكوت عنهم اى السكوت عن الحق والخضوع للذل رغم ان الاسلام يريد العزة لله ولرسوله وللمؤمنين . (للحديث بقية)

الشربينى الاقصرى .

الاقصر/الكرنك /نجع التماسيح